| |||||||||
اضغط هنا لمعرفة الخصائص الجديدة في شبكة ومنتديات وطن
| |||||||
| الملاحظات |
| منتدى الشباب , تحديات و طموح منتدى يهتم بمشاكل الشباب و التحديات التي تقابلهم في مقتبل حياتهم العملية و العاطفية |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | شخصيات استوقفتني ولد رحمه الله ، كما يقول هو عن نفسه ، في مدينة اسمها نسا تابعة لسمرقند، واسمها بالفارسية درهي كروز اي وادي المن عام 105 ه ، وامضى الشطر الاول من شبابه فاتكا بطاشا ، يقطع الطرق ويسلب مال الناس ، وكان يتربص بالسابلة والمسافرين ، في مفازة بين ابيورد و مرو ، حتى عرفت تلك المفازة باسمه ، وغدت منطقة رعب في نفوس المجتازين ورجال القوافل ، فكانوا يتواصون بالابتعاد عن ذلك الطريق، كي لا يقعوا في كمائنه . وكان الفصيل يعمد الىالاموال التي ينهبها من عمله هذا ، فينفقها على متعه واهوائه، ويبددها في سبيل ملاذه. وفي غمرة حياته التائهة هذه ، لقي جارية فاحبها وتعلق بها ، فكان يختلف اليها كلما امكنته الفرصة ، وقلما كانت تسعفة الفرص ، فشغله التعلق بها عن جزء كبير من اهتماماته بقطع الطرق ، ومتابعة المسافرين والتربص بهم .....فقد اهتاج في قلبه من مشاعر تعلقه بتلك الجارية وعشقه لها ، ما صرفه عن الكثير من اهتماماته المالية ، واخمد في نفسه نيران بطشه وحرارة بغيه .........فلم يعد يفرغ لاكثر من التفكير بها ، ورسم السبل للقائها والركون اليها. واذا هدات في الانسان رعونات نفسه ، وسكن جماح البغي في غرائزه ، ثم اهتاجت في مقابل ذلك العاصفة الصادقة منبثقة من حنايا قلبه ، فتلك هي اولى الخطوات التي تتجه بصاحبها الى الله ايا كانت اليد التي حركت تلك العاصفة،وأيا كانت الوجهة التي اتجهت اليها ، او الكائن الذي مالت اليه. ذلك لان طريق الحب واحد ، ايا كان المحبوب الذي يقف على اي من جانبي الطريق .كل ما في الامر ان على السالك ان لا ينهي رحلته عند المحطات التي قد تستهويه فيركن اليها، بل عليه ان يتجاوزها جميعا مادام الطريق امامه ممتدا ومفتوحا ، وعليه ان يعلم ان محبوبه الحقيقي امامه ...ولسوف يشعر كلما اوغل في الطريق وتجاوز محطة الى اخرى فاخرى، بجاذب يشده الى المضي قدما ......ولسوف تتلظى بين جوانحه نيران الحنين الى المعين ، حيث المحبوب الاول ...الى غاية القدسية الكامنة في نهاية شارع الحب ...وعندئذ لابد من ان يغد السير ، طال الطريق به او قصر ، متجاوزا المحطات والسواقي ، مشدودا الى النهاية ...وما النهاية التي سيلقى عندها عصا التسيار الا الوصول الى المحبوب الحقيقي الذي هو معين كل جمال تعشقه العين ومصدر كل احساس يغمر النفس . ولقد هدي الفضيل من خلال حبه لتلك الجارية وتعلقه بها ، الى فم الطريق.فانحط فيه ومشى لا يلوي على شيء .وكان لا بد لهذا الطريق من ان يقصيه عن اودية اهوائه ورعوناته التي جللت قلبه بالقسوة ، وحببت اليه البطش والظلم والفتك......فاسدلت شعلة الحب بينه وبينها حجابا اخذ ينسيه شيئا فشيئا ظلمات لياليه التي كان يتلصص فيها ويكمن لعباد الله باحثا عن قوانصه وغنائمه........ ومضى ذات ليلة يفكر ..وبدل من ان يفكر كعادته في رسم خطة للايقاع بقافلة للحصول على اموالها ، كان يفكر في الخطة التي ينبغي ان يهتدي اليها للقاء محبوبته واطفاء غلة اشتياقه الشديد اليها. واهتدى اخيرا الى ان عليه ان ينتظر الى الهزيع الاخير من الليل حيث يكون النوم قد حجب عنه اعين الاهل والرقباء ، ثم يمضي الى دار حبيبته فيتسور اليها الجدار ، دون ضجيج سؤال او قرع للابواب ...وذلك في ساعة محددة تنتظره فيها . واتجه الفضيل لتنفيذ خطته واختيار الوقت المناسب ، ووصل الى دار الجارية تحت جنح الظلام........ مستوحاة من كتاب شخصيات استوقفتني للدكتور محمد سعيد رمصان البوطي ان لقيت استجابة ساقوم باتمام الموضوع وذكر اسم الفضيل التعديل الأخير تم بواسطة أماني ; 27-04-2008 الساعة 07:29 PM. سبب آخر: خطا |
| | |
| إعلانـات تــجـــاريـــة |
| | #2 (permalink) |
| مشرف قسم المنتديات الترفيهية ![]() تاريخ التسجيل: Apr 2006 الدولة: مدينة الضياع العمر: 19
المشاركات: 2,200
![]() ![]() | والله اختى امانى موضوع حلو وانا سمعت باكتاب هاد قبل هيك وان شاء الله يكون فى تجاوب من الاعضاء حتى ننمى عقولنا وناخذ بالعبر والمواعظ من تلك الشخصيات استمرى وتالقى تحيتى لكى أمــــــــــير فلســـــــــطين
__________________ |
| | |
| | #3 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | في ساعة لم يكن يصغي الليل الصامت فيها الا لوقع اقدامه ولما نظر وجد هيكل الدار يلوح لعينيه في غبش الظلام ، خيل اليه انه .انما يقف في تلك الدار أمام اجمل غلالة رقيقة ترتديها حبيبته في انتظار لقياه ، في تلك الساعة الهادئة ، بل الراقدة من ذلك الليل لم يتردد الفضيل، في غمرة مشاعره هذه ،في البحث عن اقرب متناول يتعلق به من جدران تلك الدار ، وسرعان ما عثر عليه فتعلق به ثم تجاوزه متسلقا الى اعلى الجدار ،، وقبل ان يهوي منه ساقطا. في داخل الدار ، وقف يلقي السمع الى اي صوت يمكن ان يبلغ اذنه ، بحثا عن مزيد من الطمانينة الى انه قد جاء في الوقت المناسب ... وبينما هو كذلك ، اذ سمع قارئا يرتل في جوف الليل قول الله عز وجل: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم." كان قلب الفضيل قد تحرر في تلك الساعة من رعونات نفسه ، وتساقطت منه الاغشية التي غلفته بالقسوة تحت تاثير الحب الذي سرى في انحائه،فما ان طرقت سمعه هذه الكلمات الربانية الفياضة بالحب والعتب ، حتى سرت منها شعلة الى قلبه ، الذي صقله الحب وهذبه الوجد ، فاضاء مصباحه المنطفئ وأوقد ناره الخامدة ،واذا هو يصيح بصوت مجلجل اخترق سكون الليل من حوله : بلى يا رب..... لقد آن!..... وتحول في اللحظة ذاتها ، فسقط في المكان الذي تسلق منه ، وأسرع كالملدوع لا يلوي على شيء ...... ومضى يصيح مرددا : بلى يا رب.......... لقد آن!.... في ذلك الهزيع المتأخر من تلك الليلة ، انعقد الصلح بين ذلك العبد وربه ........ وفي ظلمات تلك الساعة ، دفن الفتاك الغوي قاطع الطريق فصيل بن عياض ، ليولد على اثره العالم الورع العابد الزاهد الحكيم!! .. فضيل بن عياض ........ فماذا يصنع واين يذهب ؟ رأى ان يتجه عائدا الى سرخس ولما جن عليه الليل تحول الى خان في طريقه ليبيت فيه وكانت الخانات اشبه بالفنادق اليوم فرأى فيه رفقة من السابلية المسافرين ، وسمعهم يتشاورون فيما بينهم ان يرحلوا الى شأنهم من الليل .فقال واحد منهم : أولى بنا ان ننتظر الى الصباح ، فان الطريق غير آمن لوجود فضيل فيه .......... فاقبل اليهم فضيل يؤمنهم ، وقد غالبته غصة البكاء ، قائلا : لقد طهر الله الطريق من فضيل ، وهاهو اليوم تائب بينكم ! وارجوا الا تجدوني بعد اليوم الا لائذا بالله عند بيته الحرام!.... ثم أخذ عدته لسفر طويل ، ومضى متجها الى بيت الله الحرام ، وهو يحدث نفسه : أنا أسعى بالليل بالمعاصي ، وقوم المسلمين هاهنا يخافونني ! ما أرى أن الله ساقني اليهم وجمعني بهم إلا لأرتدع . اللهم اني تبت اليك ، وجعلت توبتي مجاورة بيتك الحرام!.... رحلة الحزن غير ان اقباله على الله لم ينسه ماضي اسرافه على نفسه وركونه على الموبقات، فكان كلما زاد قربا من الله وذكرا له وتعظيما لصفاته ، ازدادت لديه مشاعر الخوف منه ، والحزن لما يذكره من ماضي تقصيره في جنب الله عز وجل. روى ابن عساكر عن ابراهيم بن الاشعت قال: ما رأيت أحدا كان الله أعظم في صدره من الفضيل بن عياض ، كان اذا ذكر الله عنده أو سمع القرأن ، ظهر به من الخوف والحزن ...وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته ، وكان دائم الحزن شديد الفكر |
| | |
| | #4 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | مشكور اخي أمير وان شاء الله ساواصل الحديث عن شخصية فضيل بن عياض باتمام رحلة حزنه اقامته بالكوفة في طريق رحلته الى مكة استقراره بمكة الرحلة الاخيرة من حياته شهادة اهل عصره فيه حتى نتمكن من اخذ العبرة والموعظة لننتقل بعد ذلك الى شخصية اخرى التعديل الأخير تم بواسطة أماني ; 29-04-2008 الساعة 02:00 PM. سبب آخر: خطا |
| | |
| | #7 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | تتمة وكثيرا ما كانت تسري عدوى حزنه الملزم له لى جلسائه..كان سبب حزنه هو شعوره بوطأة الايام الثقيلة ،التي قطعه تائها عن ذاته،شاردا عن مولاه وربه.واما سبب ذلك في نفوس جلسائه ، فهو ما يرونه من انهم اولى منه بذلك الحزن ، الذي يستبد به، على الرغم من علو كعبه في العبادة والورع والزهد والعرفان....! وكان إذ نصح ووعظ، سرت زفرة حزنه إلى أفئدة السامعين ،فانتقل كثير منهم الى مثل حاله.........كانت نصائحه تدخل مشاعر الحزن والأسى في أفئدة من حوله، وتوقظهم من سكرة الدنيا والانشغال بنعيمها.وربما صادفه أحد رجال الحكم ، فتوجه اليه بنصائحه التي تتعالى كاليحموم من فؤاده الملتاع .......فما يزال به حتى ينقله من فرحة بالدنيا إلى الخوف مما هو مقبل عليه. وروى سفيان بن عيينة ، وكان أيضا من اكثر الملازمين له ، انه دخل مع جمع من العلماء على الرشيد استجابة لدعوة وجهت اليهم . قال : ودخل الفضيل بعدنا جميعا ، مقنعا رأسه بردائه .فلما اطمأن به المجلس قال لي : يا سفيان : ايهم امير المؤمنين ؟هذا،وأومأت اليه ، فنظر الفقيه اليه قائلا: يا حسن الوجه ، انت الذي امر هذه الامة والعباد في يدك وفي عنقك؟!...لقد تقلدت امرا عظيما ......فاستعبر الرشيد باكيا. ثم ان الرشيد اعطى كل واحد من العلماء الحاضرين بدرة ( عشرة الاف درهم) فقبلها جميعهم الا الفضيل .فقال له الرشيد :يا أبا علي ، إن لم تستحل أخذها فاعطها لمدين ، أو أشبع جائعا أو اكس عاريا ،فاسعفاه الفضيل. فقال له الرشيد: ما أزهدك يا أبا علي !..قال : انت ازهد مني .قال : كيف ؟ قال : لاني زهدت في الدنيا الفانية وانت زهدت في الآخرة الباقية!.. ولما خرجو ا من عنده قال له سفيان بن عيينة : اخطات ..أ لا صرفتها في أبواب البر ؟ فقال له الفضيل: يا أبا محمد انت فقيه البلد وتغلط هذ الغلط ؟!..لو طابت لاولئك طابت لي . وهكذا استمرت رحلة الحزن في حياة الفضيل الى مماته التعديل الأخير تم بواسطة أماني ; 30-04-2008 الساعة 06:14 PM. سبب آخر: خطا |
| | |
| | #9 (permalink) |
| عضو وطني ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Feb 2007 الدولة: في قلب من أحــــــب العمر: 26
المشاركات: 10,995
![]() | استمري اختي مميز انتقائك
__________________ يزداد جمالا بتشريفكم لنا http://www.wa6an.net/vb/t34716.html لنجعل من حياتنا نورا يستضيء به غيرنا ولتكن شمعة تنطفىء من أجل الأخرين |
| | |
| | #11 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | اقامته بالكوفة في طريق رحلته الى مكة عرج الفضيل في طريقه من سمرقند الى مكة ،على بغداد، ثم تحول عنها الى الكوفة .أقام فيها مدة يتلقى العلم ويسمع الحديث ، وشغف بجمع الحديث و روايته ، وأخذ عن جمع كبير من المحدثين ، منهم الاعمش ، وعطاء بن السائب ، ومنصور بن المعتبر ، وحصين بن عبد الرحمن ، ومسلم الاعور ، وابان بن ابي عياش . ولم يزل يتلقى العلم ويسمع الحديث في مسجد الكوفة وغيره ، حتى عرف بسعة العلم وكثرة الحديث ، وصنف اسمه ثبتا فاضلا في مقدمة الثقات . قال عنه ابن ناصر الدين:ّّّالفضيل بن عياض ابو علي التميمي ، امام الحرم ، شيخ الاسلام ، قدوة العلماء الاعلام، حدث عنه الشافعي ، ويحيى القطان وغيرهما .وكان اماما ربانيا كبير الشان ، ثقة ، نبيلا عابدا زاهدا جليلا.ّّّ واشتهر في الكوفة بمقته الشديد للبدع والمبتدعة ، وكان كثير التحذير منهم . وذلك هو شان العلم بكتاب الله وسنة رسوله .كلما ازداد المسلم علما بهذا ،ازدادت حقيقة البدعة امامه ، فازداد حذره منها وابتعاده عنها. وكان ينصح فيقول: لا تجلس مع صاحب بدعة .فاني اخاف ان تنزل عليه اللعنة .وان من علامة البلاء ان يكون خذن الرجل صاحب بدعة. ولعل من اهم الاسباب التي دعت الى شدة تحضيره من البدع واصحابه ، ما راه في الكوفة وما حولها ، من هيجان الفرق الاسلامية المبتدعة وتكاثرها ، وانتشار خطرها ، وقد كان جل نشاطها في الكوفة والبصرة ، وكان سواد المسلمين من علماء التفسير والحديث والفقهاء يتخذون موقف التشاغل عنها ، والابتعاد عن خصومات ومجادلات اهلها...وكانوا يتقون وباء تلك الفرق. فلا غور ان يكون الفضيل بن عياض -وقد عاش في غمرة شدودات تلك الفرق وراى بلغ عتوها -عظيم التحذير ، كثير الوصية بالابتعاد عنها ، وعدم الاصغاء الى مخرقتها ، خوفا من الافتان بها ، والركون اليها. وفي هذه المرحلة من حياة الفضيل ، سمع هارون الرشيد باسمه ، وبلغه الكثير من صفاته ومناقبه ، وكان من عادته تتبع أخبار العلماء الصالحين ، والعمل على لقائهم ، والاصغاء الى نصائحهم فقال لسفيان بن عيينة: اشتهي ان ارى الفضيل بن عياض وأسمع كلامه ، فقال له سفيان : ان علم انك امير المؤمنين لن ينبسط ، قال : فكيف السبيل الى ذلك نذهب جميعا اليه وانت متنكر وكان ذلك أول لقاء بينهما. ودخل الرشيد عليه مع جمع من الناس متنكرا ، ثم عرف سفيان فضيلا به، بعد ان استرسل فتحدث طويلا في النصح والموعظة ، وخرج الرشيد من مجلسه باكيا متأثرا. ثم ان الرشيد دعاه بعد ذلك مع جمع من العلماء ، فاستجاب لدعوته ، وقد مر خبر ذلك من قبل . وقد كان الفضيل لا يالو جهدا في الدعاء لهارون الرشيد ، وهو القائل ، لو ان لي دعوة مستجابة لصيرتها للامام. قيل له وكيف ذلك يا با علي ؟ قال ّمتى صيرتها في نفسي لم تجزني ، ومتى صيرتها في الامام فاصلاح الامام اصلاح العباد والبلاد ّّّّّّ. واثناء مقامه في الكوفة اشتهر امره، واقترن اسمه في الاوساط كلها بالعلم الغزير ورواية الحديث ، وشدة الورع والزهد . |
| | |
| | #15 (permalink) |
| مشرف ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Dec 2007 الدولة: بلاد المعمور
المشاركات: 861
![]() | اخيرا ...استقرره بمكة واصل الفضيل بعد ذلك رحلته ، متجها الى الحرم المكي، كما وعد بذلك الناس الذين سمعهم يتواصون بالحذر من الفضيل ، وباخذ الحيطة من أذاه. وهناك القى عصا التيسار ولازم بيت الله الحرام. وكان واحدا من ابرز افراد الحجيج في ذلك العام .وشهد الناس من عجيب عبادته وشدة التجائه الى الله في المناسك امرا عظيما، أما صلاته في الليل فقد وصفها إسحاق ابن ابراهيم فقال: كان يلقى له حصير في مسجده، فيصلي من اول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه فيلقي نفسه على الحصير فينام قليلا.ثم يقوم...فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم يصلي ...وهكذا حتى يصبح . وهكذا قد جمع الفضيل لدى مستقره في مكة الى العلم الغزير ورواية الحديث ، كثرة العبادة وشدة الورع والزهد في الدنيا ،وقد سرت حالته هذه الى اسرته واولاده. يقول فضيل :رايت ابني عليا يبكي فقلت ما يبكيك يا ابني؟ قال: اخاف ان لا تجمعنا القيامةّ !...وقال :اشرفت ليلة على ابني وهو في صحن الدار فسمعته يقول: النار! متى الخلاص من النار ؟..ثم قال لي : يا ابت سل الذي وهبني لك في الدنيا ان يهبني لك في الاخرة !..ثم قال الفضيل :لم يزل -ابني-منكسر القلب حزينا .ثم قال: كان يساعدني على الحزن والبكاء يا ثمرة قلبي ، شكر الله لك ما قد علمه فيك. وكان ان توفي علي قبل ابيه ...توفي من اية سمعها من تال يقرا القران . وقال ابو سعيد الخراز سمعت ابراهيم بن بشار يقول : الاية التي مات منها علي بن الفضيل هي قول الله تعالىّ ّّولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ّّّ ّ سورة الانعام. وكانت له ابنة لا تقل ورعا واقبالا على الله بسائق مثل هذا الحب والخوف، عن اخيها، وكان الفضيل وهو الذي يخشع الرشيد ويبكي لنصائحه ، ويتاثر كبار العلماء كسفيان بن عيينة لمواضيعه وتقاريعه -يتلقى النصائح من ابنته ويسمع باذن المريد الى دقائق تنبيهاتها له ، فيقف منها موقع المتعلم من معلمة!.... دخل عليها مرة يعودها ، وقد كانت تعاني من وجع في كفها ، فقال لها: يا بنية ، كيف كفك هذه؟ فقالت له :يا ابت،قد بسط لي الله من ثوابها ما لا أؤدي عليه شكراابد !....فتعجب من حسن يقينها ، قال الفضيل فانا عندها قاعد ، اذ اتاني ابن لي عمره ثلاث سنين ، فقبلته وضممته الى صدري فقالت لي: يا ابتي سالتك بالله اتحبه ؟ فقلت اي والله يا بنيتي ، إني لأحبه، فقالت يا سوأتاه لك من الله يا أبت !..اني ظننت انك لا تحب مع الله غير الله! فقلت لها :أي بنية افلا تحبون الاولاد فقالت :ّّالمحبة للخالق ، والرحمة للاواد ّّّّّّّّ.فلطم الفقيه راسه وقال : يا رب هذه ابنتي هيمتني في حبها وحب اخيها ! وعزتك لا احببت معك احدا حتى القاكّّّّّّّّّّّّّ ّ. |
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|