| |||||||||
اضغط هنا لمعرفة الخصائص الجديدة في شبكة ومنتديات وطن
| |||||||
| الملاحظات |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #1 (permalink) |
| مشرف المنتدى السياسي ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Apr 2007 الدولة: عار ان نسمي حكومات الخيانة دولا.
المشاركات: 848
![]() | الاسلام بين العلماء والحكام. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته احاول في مقالتي هذه التطرق لبلاء اصاب عالما من علماء الامة المخلصين على يد بعض حكامها. وارجو ان تقارنوا بين علماء الاسلام وعلماء السلاطين. ايهم اولى بالاخذ منه والترحم عليه وتوقيره ومدحه! النص مأخوذ من كتاب (الاسلام بين العلماء والحكام) للمخلص لربه ولا نزكي على الله احدا (عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري) الذي قتله صدام حسين واخوه برزان في ذات الغرفة التي قتل فيها صدام بعد ما يزيد على 35 عاما على فعلنتهم الشنيعة بحق مسلم انتصر لدين الله وضحى بنفسه ارضاءا لربه. وحبذا لو يطلع كل عالم وجاهل ومغرر به على الاسلام كيف يتغلغل في دماء وخلايا اهله فلا يسايرون احدا على حساب عبوديتهم لله الواحد القهار. واليكم النص الذي يتحدث عن محنة سعيد بن المسيب رحمه الله: لاتملأوا اعينكم من اعوان الظلمة الا بانكار من قلوبكم لكي لا تحبط اعمالكم . _ ابن المسيب _ .. عجز عبد الملك بن مروان بما أوتي من دهاء , ان يجر الى صفوفه سيد التابعين , من جمع بين العلم والعبادة , والتقوى والورع , سعيد بن المسيب . رضي الله عنه . قال سعيد : ( حججت اربعين حجة .. وما فاتني التكبيرة الاولى منذ خمسين سنة وما نظرت الى قفا رجل في الصلاة منذ خمسين سنة) .. وهو القائل : ( ما اعزت العباد نفسها بمثل طاعة الله . ولا اهانت نفسها بمثل معصية الله ).. ان دهاء عبد الملك وشراكه لم توقع سعيدا فيها . وان وده .. وتذلــله لم تنطل على سعيدا لينال رضاه , وكلما التمس عبد الملك قربا او كسب ودا من سعيد كان الاعراض نصيبه , والانكار على افعاله حليفه . ( دعي الى نيف وثلاثين الفا لياخذها فقال : لاحاجة لي فيها ولا في بني مروان حتى القى الله فيحكم بني وبينهم ) . مرت الايام .. فتقدم عبد الملك اليه يرجوا منه ان يزوج ابنته لابنه الوليد حين استخلفه , ولكن سعيدا يرفض , ويابلى هذا القرب ! وينفر من هذه المصاهرة باباء وشمم , اباء العلماء وشمم الاتقياء ... غير مبال بما يجلب عليه هذا الرفض من باس وأذى . لانه قرب ومصاهرة لم يرد بها وجه الله والدار الاخرة , وعصمة النفس من الشهوات الفاسقة . وامام هذا الرفض لابن امير المؤمنين فانه يزوج بنفسه طالب العلم في حلقته بمسجد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أبا وداعة من ابنته الفقيهة العابدة .. واليكم الحادثة كما جائت عن الزوج الكريم .. (قال ابو وداعة : كنت اجالس سعيد بن المسيب ففقدني اياما , فلما جئته قال : اين كنت ؟ قلت : توفيت اهلي فاشتغلت بها , فقال : هلا اخبرتنا فشهدناها , ولما اردت ان اقوم قال : هلا حدثت امراة عيرها . فقلت يرحمك الله , ومن يزوجني وما املك الا درهمين او ثلاثة ؟ قال : انا فعلت تفعل ؟ قال نعم . ثم حمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وزوجني ( ابنته ) على درهمين ... وفي مساء ذلك اليوم واذا بالباب يقرع فقلت من هذا قال سعيد . ففكرت في كل انسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب , فانه لم ير منذ اربعين سنة الا ما بين بيته والمسجد , فقمت وفتحت . واذا بسعيد بن المسيب , فظننت انه بدا له _ اي ظهر له غير الذي رآه فجاء يعتذر _ فقلت فما تأمرني ؟ قال : رايتك رجلا عزبا قد تزوجت فكرهت ان تبيت الليلة وحدك , وهذه امراتك , فاذا هي قائمة خلفه في طوله ثم دفعها في الباب ورد الباب ).. هذا فعل سعيد مع احد افراد المسلمين , مع طالب علم , وذلك فعله مع حاكم المسلمين بسطوته وسلطانه , فتامل يا اخي . وحين ذاك عجز عبد الملك وأسقط في يده و فلم ينفعه دهاؤه , بل لم ينفعه اصطناع تقربه او تزلفه . ولكن ماذا فعل عبد الملك مع سعيد بعدئذ . هنا جاءت المحنة وحلت النكبة بسعيد ولكنه صبر عليها واحتسب ذلك عند الحي القيوم . (.. قال يحي بن سعيد , كتب هشام بن اسماعيل والي المدينة الى عبد الملك بن مروان ان اهل المدنية قد اطبقوا على البيعة للوليد وسليمان الا سعيد بن المسيب . فكتب : ان اعرضه على السيف فان مضى فاجلده خمسين جلدة وطف به في اسواق المدينة _ فلما قدم الكتاب على الوالي دخل سليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله , على سعيد بن المسيب , وقالوا : جئناك في أمر , قد قدم كتاب عبد الملك ان لم تبايع ضربت عنقك , ونحن نعرض عليك خصالا ثلاثا , فاعطنا احداهن . فان الوالي قد قبل منك ان يقرأ عليك الكتاب فلا تقل لا ولانعم , قال :يقول الناس بايع سعيد بن المسيب , ما انا بفاعل , وكان اذا قال لا لم يستطيعوا ان يقولوا نعم , قالوا تجلس في بيتك ولا تخرج الى الصلاة اياما , فانه يقبل منك اذا طلبك من مجلسك فلم يجدك ؟ قال : فانا اسمع الاذآن فوق اذني حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة . ما انا بفاعل , قالوا : فانتقل من مجلسك الى غيره فانه يرسل الى مجلسك فان لم يجدك امسك عنك , قال : أفَرَقًَا من مخلوق ؟ _ أخوفا من مخلوق الله _ ما أنا متقدم شبرا ولا متأخر , فخرجوا وخرج الى صلاة الظهر فجلس في مجلسه الذي كان فيه , فلما صلى الوالي بعث اليه , فاتى به فقال : ان امير المؤمنين كتب يامرنا ان لم تبايع ضربنا عنقك , قال نهى رسوال الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين _ بيعة للوليد ومثلها لسليمان في وقت واحد _ فلما راه لم يجب اخرج الى السدة فمدت عنقه وسلت السيوف . فلما رآه قد مضى امر به مجردا فاذا عليه ثياب من شعر . فقال لو علمت ذلك ما اشتهرت بهذا الشان . فضربه خمسين سوطا ثم طاف به اسواق المدينة فلما ردوه والناس منصرفون عن صلاة العصر قال : ان هذه الوجوه ما نظرت اليها منذ اربعين سنة ( 1) .. ومنعوا الناس ان يجالسوه . فكان من ورعه اذا جاء اليه احد يقول له قم من عندي , كراهية ان يضرب بسببه (2) ( ... عندما ضرب هشام بن اسماعيل والي المدينة لعبد الملك بن مروان الامام سعيد بن المسيب لامتناعه اعطاء البيعة لولّي عهده ( الوليد وسليمان ) ضربا ضربا مبرحا خمسين سوطا وطاف به تبان من شعر حتى بلغ رأسه الثنية . فلما كروا به قال أين تكرون بي ؟ قالوا الى السجن قال : والله لولا أني ظننت أنه الصلب مالبست هذا التبان ابدا ) .. وفي رواية ( أما والله لو علمت انهم لايزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان , انما تخوفت أن يقتلوني فقلت تبان استر من غيره . وفي رواية دخل ابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فجعل يكلم سعيدا ويقول انك خرقت به فقال : يا ابابكر اتق الله وآثره على من سواه , قال : فجعل ابو بكر يردد عليه انك خرقت به ولم ترفق , فجعل سعيد يقول : انك والله اعمى البصر اعمى القلب , قال : فخرج ابو بكر من عنده , وارسل اليه هشام بن اسماعيل فقال : هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه ؟ فقال ابو بكر .. ما كان اشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت فاكفف عن الرجل .. ثم اخلى سبيله .. وفي السجن ايضا يقول عبد الله بن يزيد الهذلي ( دخلت على سعيد بن المسيب السجن فاذا هو قد ذبحت له شاة فجعل الاهاب على ظهره , وجعلوا له بعذ ذلك قضيبا رطبا وكان كلما نظر الى عضديه قال اللهم انصرني من هشام (3) ) .. تلك اساءات الحكام في تطبيق الاسلام ,إن البيعة لاتؤخذ من الامة بالقوة والاكراه , ولا بضرب السياط على الظهور , ولا باعتقال وحبس المعرضين عنها , وإنما تؤخذ عن رضا الامة وموافقتها , لان البيعة هي الطريقة الشرعية في نصب الحاكم وهي طريقة التعبير عن رضا الامة عن الحاكم المنتخب فاذا قرر هذا شرعا ومثله قد قرر ان الحاكم هو نائب عن الامة في تنفيذ الاسلام ووكيل عنها في الحكم , فكيف يباح لستعمال القوة باشكالها وألوانها في سبيل اقرار هذه البيعة لتحقيق شرعية النيابة والوكالة . ( اللهم انصرني من هشام ) تلك دعوة مظلوم على ظالم . ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجابا . فاستجاب الله تعالى هذه الدعوة وازال سلطان هشام ومن ولاه . فليحذر الظالمون من دعوة المظلومين , بذلك نطق الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم ولكن هل انتهت محنة الامام الورع ؟ لالا . فقد جاءته محنة اخرى , فصبر عليها كما صبر على اختها من قبل ... ( ... استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الاسود الزهري على المدنية المنورة فدعا الناس الى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب لا حتى يجتمع الناس فضرب ستين سوطا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب الى جابر يلومه ويقول مالنا ولسعيد دعه (4) ) ... .... وكان جابر هذا قد تزوج الخامسة قبل ان تنقضي عدة الرابعة , فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تأخذه : ( والله ما ربعت على كتاب الله , يقول الله ( وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وانك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة , وماهي الا ليال فاصنع ما بدا لك فسوف ياتيك ما تكره ). وقد صدق سعيد , فما مكث جابر الا يسيرا حتى قتل ابن الزبير وكانت نهاية جابر السوداء المظلمة , وتلك عاقبة الظالمين . وهكذا عاش سعيد ممتحنا في دينه وهكذا شأن المتقين الابرار , رحم الله سعيدا فقد جاد بنفسه في سبيل الحق وإقامة العدل فلم تزعزع ايمانه المحن بل زادته ايمانا ويقينا بان للدين صولة وللاسلام قوة ولا غرو في ذلك لأنه من العلماء الرجال ... أعلمت اخي القارئ ان كل ( جرم ) سيد التابعين ابن المسيب في نظر عبد الملك بن مروان انه لم يبايع ولي عهده , ولأنه امتنع عنها لوجود نص شرعي يحفظه , فهو حجة عليه يوم القيامة . وتلك اساءة عبد الملك ومظلمة سجلها عليه التاريخ وأنكرتها عليه الامة وغضب عليه رب العالمين , ومن ينجو من عقاب هذه المظالم , وسيقال له يوم القيامة : ( وقفوهم انهم مسؤولون ) نعم سيسأل كل حاكم عما اجترحته من سيئات ومظالم في حق امته , ولو كان (عموما ) مطبقا للاسلام منفذا لأحكام القران حاميا للثغور مدافعا عن بيضة الاسلام كعبد الملك . وكيف تكون المسؤولية اليوم أعظم والمحاسبة حين لايكون الحكام كذلك ؟ لاشك ان المسؤولية اليوم أعظم والمحاسبة يجب ان تكون أشد , اذ حكام الامس الذين ذكرتهم في هذا الكتاب كالملائكة بالنسبة لحكام اليوم !! ( مات سعيد سنة احدى وتسعين هجرية وله من العمر 74 عاما ) . هوامش : (1) لانه كما مر كان لاينظر الى قفا رجل في الصلاة . اذ كان يصلي في الصف الاول ولم تفته تكبيرة الاحرام رضي الله عنه . (2 ) ص 117 ج2 وفيات الاعيان . (3) ص 127 ج 5 الطبقات الكبرى لابي سعيد . (4) ص 122 ج5 الطبقات الكبرى |
| | |
| إعلانـات تــجـــاريـــة |
| | #2 (permalink) |
| مشرف المنتدى السياسي ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Apr 2007 الدولة: عار ان نسمي حكومات الخيانة دولا.
المشاركات: 848
![]() | وهذه محنة عبد العزيز البدري ذاته مع صدام حسين واخيه برزان: ادى سقوط نظام صدام حسين الى فتح المغاليق من الابواب التي كان يمارس خلفها من اعمال ما لا يريد ان يطلع عليها المجتمع. وبعد اكثر من خمسة وثلاثين عاماً على تصفيته تحت التعذيب، زارت (النور) اسرة الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري، وتحدثت الى أولاده وبناته وها نحن ننقلكم الى رحاب هذه الشخصية الإسلامية العراقية الرائعة: ما احوج العراق اليوم الى مثل شخصية عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري ( 1930 – 1969 ) الذي كان علماً من اعلام الحركة الإسلامية المعاصرة في العراق وواحدا من اكثر العلماء الساعين الى التقريب بين السنة والشيعة تحت راية واحدة هي الإسلام وفي سائر أرجاء الوطن العربي، وهو شخصية جهادية بارزة وقف في وجه الظلم والاستبداد طيلة تاريخ العراق السياسي المعاصر، فأصبح بوقفته وثباته على الحق منارا يُهدى به ومثابة على طريق الدعوة الى كلمة (لا إله الا الله) فعاش عالما وخطيبا وكاتب داعية ومجاهدا في بلده ومشاركا للقتال في فلسطين ضد الاحتلال صابرا شجاعا، عاملا بيده وبلسانه وبقلبه حتى قتل صابرا تحت التعذيب. * ولادته ونشأته: ولد الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف البدري في بغداد في العام 1930 ونشأ على تربية إسلامية رصينة، وتلمذ على يد علماء بغداد منذ صغره وعلى رأسهم الشيخ امجد الزهاوي والشيخ محمد فؤاد الالوسي والشيخ عبد القادر الخطيب والشيخ شاكر البدري الذين كانوا من ابرز وجوه بغداد العلمية الإسلامية آنذاك. * اعتلاء المنبر مبكراً: وبعد اكتشاف مواهبه الخطابية ونبوغه في الفكر واللغة والتاريخ رشحه أستاذه لاعتلاء المنبر الإسلامي كخطيب وإمام جامع وهو دون العشرين من العمر آنذاك في العام 1949 عندما عين في مسجد السور في بغداد، واستمر على حمل أمانة المنبر حتى العام 1954 عندما أدركت السلطة في العهد الملكي نشاطه وتأثيره في الناس فعمدت إلى إبعاده إلى قرية نائية من قرى محافظة ديالى تدعى قرية حديد، فأصبح فيها إماماً وخطيبا لجامع القرية ، وترك فيها اثره وخرّج منها أئمة وخطباء ودعاة صار لهم شأن في المجتمع العراقي. * الإقامة الجبرية: وبعد سقوط الحكم الملكي في 14 تموز- يوليو - اصبح إماما وخطيبا في جامع الحاج أمين من منطقة الكرخ في العام 1959، وكان المد الشيوعي قد اخذ مأخذه، فتصدى للشيوعية جهاراً على المنبر فوضع تحت الإقامة الجبرية ولمدة سنة كاملة بين العامين (21/2/1959) وحتى صدور العفو العام عن السياسيين في (4/12/1961) . * التصدي للحكم العارفي : تصدى بكل شجاعة لتوجيهات عبد السلام عارف ولسياسته آنذاك، فأُبعد من مدرسة التربية الاسلامية في منطقة الكرخ التي كان مدرسا فيها بعد ان فُصل احد طلابه بسبب تهجمه على سياسات عبد السلام عارف!، فنقل إلى جامع لم يكتمل بناؤه فطلب منه ان يكمل تشييده ليخطب فيه لتعجيزه وتعطيل آلية جهاده ضد الظلم والطغيان. وبفترة قياسية وبجهود الخيرين استطاع إنجاز بناء جامع عادلة خاتون قرب جسر الصرافية في جانب الرصافة. وعند افتتاح الجامع وهو على المنبر يلقي خطبته فوجئ بدخول عبد السلام عارف رئيس الجمهورية آنذاك ولم يكد يأخذ عارف مكانه حتى بدأ الشيخ البدري بتوجيه كلماته المشهورة إلى عارف دون خوف او تردد: «يا عبد السلام طبق الاسلام. ان تقربت من الاسلام باعا تقربنا إليك ذراعا. يا عبد السلام القومية لا تصلح لنا، وحده الاسلام ملاذنا» وعند الانتهاء من خطبته جلس جانبا ولم يلتفت إلى الرئيس العراقي، فقام الاخير وصافحه قائلا: «أنا اشكرك على هذه الجرأة!» لينقل بعد هذه المجابهة إلى مسجد الخلفاء المغلق بين العامين (1964 - 1966) وذلك لشل نشاطه الاسلامي. وبعد ضغوط الشارع الاسلامي وتهديده بإقامة الصلاة وإلقاء الخطبة في شارع الجمهورية امام الجامع المغلق «جامع الخلفاء» اضطرت السلطات ان تنقله إلى جامع اسكان غربي بغداد كإمام فقط ومنعته من ممارسة دوره كخطيب. وفي عهد الرئيس عبد الرحمن عارف الذي خلف أخاه بعد مصرعه في تحطم طائرته، قاد مظاهرة جماهيرية للاحتجاج على محاضرة (لنديم البيطار) في احدى قاعات منطقة المنصور في بغداد والذي هرب من الباب الخلفي للقاعة ومعه من أتى به دون ان يكمل محاضرته، ليوقف البدري على اثر ذلك ايام عدة. * مع المقاومة الفلسطينية: وبعد نكسة حزيران العام 1967 التحق الشيخ البدري بالمقاومة الفلسطينية دون ان يعلم عائلته بل وضع وصيته عند زميله الدكتور وجيه زين العابدين وأوصاه تسليمها إلى اهله عند استشهاده. ولكن المجاهدين في فلسطين طلبوا منه العودة إلى العراق وحملوه امانة القضية الفلسطينية لنشرها في بلده وفي بلدان ودول اسلامية وعربية. وخلال أيام معدودة استطاع ان يؤلف وفدا من علماء المسلمين يضم السنة والشيعة وبعض الشخصيات الثقافية والشعبية للطواف حول العالم الإسلامي من اجل استنفار المسلمين ونقل القضية الفلسطينية إلى النطاق الاسلامي تحت عنوان: «من اجل فلسطين رحلة الوفد الاسلامي العراقي» من 27 حزيران - يونيو- وحتى 8 آب - أغسطس- 1967، ضمت الدكتور صالح السامرائي والمحامي داود العطار والدكتور عدنان البكاء من النجف الاشرف والمهندس عبد الغني شندالة والشيخ عبد العزيز البدري والسيد صالح سري والمحامي محمد الالوسي، في رحلة إسلامية إعلامية شملت زيارة اندونيسيا وماليزيا والهند وباكستان وافغانستان وايران وتركيا، لإيصال القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني واحتلال الارض قسراً و ظلماً في سيناء والجولان والضفة الغربية. * ليلة القبض على البدري: ظل الشيخ البدري يقارع الحكام بالكلمة، وتضاعف بعد مجيء نظام البكر - صدام إلى الحكم في العراق العام 1968، وكان دائماً يبدأ خطبته بمقدمة اشتهر بها: «أعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات حكامنا»، ويختم خطبته بـ :«اللهم ارزقنا بدولة كريمة تعز بها الإسلام واهله وتذل بها النفاق واهله وتجعلنا من الدعاة إلى طاعتك والاقتداء إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة وشهادة في سبيلك» . وعن كيفية القبض عليه يحدثنا أحمد البدري قائلا: بعد مجيء البعثيين إلى الحكم بأيام لم يرق لهم تصدي الشيخ البدري لما ينادون به، فوضعوه تحت المراقبة فأرسل صدام حسين أفراد عصابته لمراقبة منزلنا وتحركات والدي، وكان صدام حينها يرأس دائرة العلاقات مع مدير الامن ناظم كَزار في قصر النهاية، وهو واحد من اكثر الاماكن التي شهدت اشكالا من التعذيب والتنكيل بأحرار وشخصيات وطنية في العراق بعد مجيء نظام البكر - صدام. وفي مساء احد الايام عاد والدي من المسجد بعد الفراغ من اداء صلاة العشاء بسيارة صديقه عبد الغني شندالة فانقض عليه وعلى زميله أزلام عصابة صدام الذين كانوا متربصين بهما في الازقة والشوارع المحيطة بدارنا فاعتقلوهما، وبعد منتصف الليلة نفسها حضروا مرة اخرى فقاموا بتفتيش الدار بشكل عشوائي وهمجي، وصادروا كل اشرطة خطب الجمعة كما صادروا مخطوطين لكتابين كان قد اكمل تأليفهما معدان للطبع هما كتاب الله الخالد والاسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية. ويكمل سعد الولد الثاني للشيخ البدري حديث شقيقه عن استشهاد والده وبنبرة فخر واعتزاز، قائلا: عرفنا في ما بعد بأن والدي في احدى زنزانات قصر النهاية (السيئ الصيت) ويستجوب من قبل صدام وناظم كَزار. وبكل فخر أستطيع أن اباهي بوالدي الذي كان شجاعاً بحق وصبوراً مؤمناً حيث ذكر لنا أحد الشهود الذين كانوا معه في الزنزانة قائلاً : «لم أر في حياتي رجلاً بشجاعته داخل المعتقل وهو يعذب ويفقد الوعي ثم يعود إلى رشده فيعذب مرة أخرى وهو يكرر ذكر الله ثم يفقد الوعي تارة اخرى، ويرسل إلى مستشفى الرشيد العسكري لإيقاظه من غيبوبته ثم يعاد إلى التعذيب وهكذا وهو يذكر اسم الله ويقرأ ايات من الذكر الحكيم ويندمج بأدعية مستجابة لنيل الشهادة فينالها في 26/6/1969 وهو تحت التعذيب، ونقل إلى مستشفى الرشيد العسكري حيث تم تغسيله وتكفينه لتغطية جريمتهم ووضعوه في تابوت ورموا التابوت امام دارنا وهرب الافراد الذين اتو به خوفاً من أن ينالهم غضب الناس المحبين للشهيد وانتقامهم. ويواصل سعد حديثه قائلاً : وزوروا شهادة الوفاة زاعمين ان سبب الوفاة نتيجة لهبوط عمل الكليتين وتوقف الدورة الدموية، وذلك خوفاً من الهيجان الجماهيري نظراً لما كان يملكه الشهيد من شعبية وجماهيرية في الشارع العراقي. وكانت النية تتجه في دفنه قرب والده في مقبرة سامراء وكان شيوخ عشيرته في استقباله، فخشي النظام من الانتفاضة الجماهيرية في سامراء التي كانت تغلي من هول فقدان عالم اسلامي مجاهد بهذه الطريقة البشعة. إلا ان قوات الامن كانت طوقت المدينة والشوارع المحيطة في بغداد فمنعوا خروج النعش إلى سامراء، فتم دفنه قرب شيخه امجد الزهاوي في مقبرة ابو حنيفة النعمان في الاعظمية في بغداد بعد ان تم كشف جثة الشهيد امام المشيعين من قبل اخيه الداعية محمد توفيق البدري في ساحة الامام ابو حنيفة وعند القبر ليرى الجميع اثار التعذيب والدماء تنزف منه ليطلع المشيعون على وحشية النظام وهم يرددون: «الله اكبر والموت للكفرة» الامر الذي ادى إلى زج العديد منهم في السجون. * البدري والحكيم ومراجع الشيعة: وكان الشهيد البدري من العلماء الموحدين والمقربين بين الطوائف الاسلامية وتربطه بعلماء الشيعة علاقات وطيدة في سعي منه لتقريب وجهات النظر فيما يتعلق بين الشيعة والسنة. ففي بغداد كانت تربطه صلات صداقة ومحبة وجهاد بينه وبين الشيخ محمد مهدي الخالصي، وكذلك الشيخ علي الصغير امام جامع براثا في بغداد وعلماء اخرين في المدن الاخرى كما كانت تربطه علاقة حب وتقدير بينه وبين المرجع الديني زعيم الحوزة السيد محسن الحكيم والشهيد السيد مهدي الحكيم، والشهيد اية الله السيد محمد باقر الحكيم والسيد مصطفى جمال الدين والدكتور عدنان البكاء وشخصيات شيعية اخرى في النجف وكربلاء المقدستين. ويذكر بأنه قد رأس وفداً من اهل السنة وذهب إلى كربلاء والنجف وطلب من علمائها التدخل لإيقاف تنفيذ حكم الإعدام في سيد قطب وعندما التقى بزعيم المرجعية الشيعية السيد محسن الحكيم أبلغه بأنه كان قد ابرق إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر ألا يقدم على إعدام العلماء وسيد قطب من اكبر علماء ومفكري العصر وقبل ايام من لقائه، لأن هذا من واجبه الشرعي. * داعية التقريب بين المذاهب: في لقاء سابق قال الشيخ جلال الصغير إمام مسجد براثا في بغداد بأن النظام استهدف الشهيد البدري كونه شخصية اسلامية نزيهة وخطيباً مفوهاً جريئاً في كلمة الحق ومتحمساً لنصرة دين الله تصدى للحكم الدكتاتوري بكل شجاعة وكشف زيفهم وفضحهم متعرضاً باليد واللسان لكل قوى الاستبداد والطغيان. وكان مسلماً صادقاً يحاور ويجاهد في سبيل التقريب بين أهل السنة والشيعة ولعله كان ضحية هذا التقريب من قبل النظام الذي حاول اللعب على مبدأ ( فرق تسد)، واضطهاد العراقيين سنةً وشيعة واقليات، وكان قد اقتيد إلى زنزانات التعذيب بعد ايام من مشاركته في مؤتمر تقريب بين الشيعة والسنة استجابة لدعوة السيد محسن الحكيم والمراجع الشيعة في النجف الأشرف الذين استطاعوا ان يقطعوا شوطاً كبيراً لتعزيز التقارب الأخوي الاسلامي الصادق بين السنة والشيعة، بمعنى ان حضوره كان ملموسا لدى الاوساط الشيعية قبل السنية. ولعل اصدق دليل على ذلك هو تأثر الشيعة وحزنهم عليه عند استشهاده، وبعد سقوط نظام صدام احتفي بذكرى الشهيد البدري وخاصة مسجد براثا الذي اقام احتفالية كبرى خاصة بمآثره وإنجازاته وسيرته الجهادية واثاره الثقافية والدينية وهي موضع تقدير واعتزاز . وعن صفته الإسلامية المقربة بين السنة والشيعة يقول نجله الاصغر عمر: ما احوجنا اليه في هذا الظرف وما أحوج العراق إليه في هذه المرحلة الحساسة التي تتقاذف بلدنا قوى الشر والظلام من كل جهة وتحاول زرع الفتنة الطائفية بيننا. * آثاره ومؤلفاته: ترك البدري عدداً من الكتب والمؤلفات في موضوعة الإسلام السياسي منها: الإسلام بين العلماء والحكام، حكم الاسلام في الاشتراكية، الاسلام حرب على الاشتراكية والرأسمالية، الاسلام ضامن للحاجات الاساسية لكل فرد، وكتاب الله الخالد القرآن الكريم، والعشرات من الخطب والمواعظ الاسلامية من تلك التي كانت متداولة بين الناس قبل ان يصادر النظام مكتبته الصوتية. * حياته الاجتماعية: تزوج الشهيد البدري من ابنة عمه الحاجة مريم حسين التي استشهدت ايضاً في العام 1976 في حادث مؤسف بعد أن انجب منها اربعة اولاد وأربع بنات هم (أحمد، محمود، سعد، عمر، آلاء، زهراء، اسماء، وعلياء). تصفه ابنته علياء، بأنه كان اباً مثالياً ومربياً وفاضلاً عادلاً لا يفرق بين الولد والبنت. كان يحثنا على اداء الصلاة في اوقاتها وخاصة صلاة الفجر وكان يحرص على حضور صلاة الجمعة من كل اسبوع. فيما تصفه ابنته الكبرى الحاجة الاء عبد العزيز (أم مصطفى) بقولها: اننا فقدنا والدنا ونحن في امس الحاجة اليه والى عطفه وحنانه كأب وقدوة لنا بالرغم من انشغاله في جهاده الاصغر والاكبر، وكنا نفتقده وهو في الحياة فإما أن يؤدي واجبه في الدول الاسلامية أو يكون معتقلاً أو مشغولاً في التدريب او التأليف، وفي اللحظات التي كنا نراه فيها كان يحثنا على حفظ القرآن الكريم ويعدنا لأن نكون دعاة في المجتمع، والحمد لله أنا واخواتي الثلاثة نمارس تدريس قواعد اللغة والتعليم والتربية الاسلامية، ونعمل على تحفيظ القران الكريم وإلقاء المواعظ الدينية. * حياته السياسية: عمل في المجال السياسي الاسلامي منذ شبابه، فاستطاع ان يكتسب شعبية واسعة بين صفوف الشباب المسلم بما يمتلكه من قابليات وإمكانيات وقناعات وثقة بالنصر، الأمر الذي جعله قريباً من الطوائف والمذاهب والاحزاب الاسلامية المختلفة، وقد اسس حزب الكتلة الاسلامي بعد ان خرج من الاخوان المسلمين وحزب التحرير وذلك لمواقفه الحادة من الجهاد بوجه الظالمين . يذكر نجله محمد بأن احد افراد الأمن قد اخبره في العام 2000 عندما كان يبحث ضمن فريق مشترك من الأمن والمخابرات العامة والاثار عن قبر احد ابناء المتوكل في المقبرة الاعظمية وبجوار قبر الشهيد البدري، انهم عندما حفروا للبحث فتح قبر الشهيد وانكشف الغطاء عن جثته الطاهرة فضغط على جسد فرآه طرياً وكأنه دفن تواً بعد 41 عاماً من استشهاده ودفنه، فدخل الرعب والخوف في قلوبهم فأعادوا التراب إلى مكانه وفروا هاربين. |
| | |
| | #5 (permalink) |
| مشرف المنتدى السياسي ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Apr 2007 الدولة: عار ان نسمي حكومات الخيانة دولا.
المشاركات: 848
![]() | محنة سعيد بن جبير _ وشى بي واش في بلد الله الحرام أكله الى الله تعالى . _ابن جبير _ قال خصيف يوما : كان اعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب , وبالحج عطاء, وبالحلال والحرام طاوس, وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبير , واجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير ) . تلك شهاد عالم حصيف هو الشيخ خصيف .. في امامنا الممتحن . كان ابي جبير من الذين يناوئون حكم عبد الملك بن مروان , لاساءة الاخير في حكم الرعية المسلمة, ولوقوع مظالم في عهده . وكان الحجاج بن يوسف , فاسق بني ثقيف , واليا لعبد الملك , ياخذ بالشبهات , ويتحرى المناوئين في جميع البلاد الاسلامية لحكم اميره وسيده .. فيصب المحن عليهم دون هوادة , ولاخوف من الله , المقتدر الجبار , وكان خالد بن عبد الله القسري واليا على مكة المكرمة_ زادها الله مثابة وامنا _ وقد علم بوجود ابن جبير في ولايته , فالقى القبض عليه, واعتقله , ثم اراد ان يتخلص منه , لمعرفته بان سعيدا , قد اوتي لسانا ناطقا وقلبا حافظا , وسرعة بديهة بالقاء الحجة القوية لا سكات خصمه . اذ هو ليس من اولئك الذين يخشون رهبة حاكم , ولا بطش سلطان في سبيل معتقده غير مبال بالنتائج مهما كانت . ودفعا للوقوع في لجة المخاصمة وخضّم المنافسة التي لا تضمن نصرة وخوفا من مس شعور اهل مكة . الذين يدينون بالولاء والاحترام لابن جبير, ارسله مخفورا مع اسماعيل بن واسط البجلي, الى الحجاج بن يوسف . وهنا تبدأ المحنة , ثم تشتد سورتها مع لقاء الحجاج طاغية العراق ., وفي هذا اللقاء , غير الكريم , جرت المناقشة والمخاصمة الفكرية, كان سعيد فيها فارس الميدان , وصاحب لواء النصر والظفر , حيث كان فيها جرئيا , لاتلين قناته , صلبا لا يضعف سيف لسانه , يقول الحق , وهو يعلم انه مفارق الدنيا . بسبب ذلك . ( قال الحجاج : ما اسمك ؟ سعيد : سعيد بن جبير الحجاج : بل انت شقي بن كسير سعيد : بل كانت امي اعلم باسمي منك . الحجاج : شقيت امك وشقيت انت . سعيد : الغيب يعلمه غيرك . الحجاج : لابد لك في الدنيا نار تلظى. سعيد : لو علمت انها بيدك لاتخذتك إلها . الحجاج : فما قولك في محمد ؟ سعيد : نبي الرحمة وامام الهدى . الحجاج : فما قولك في علي أهو في الجنة أم هو في النار ؟ سعيد : لو دخلتها وعرفت من فيها , عرفت اهلها . الحجاج : فما قولك في الخلفاء ؟ سعيد : لست عليهم بوكيل . الحجاج : فأيهم أعجب اليك ؟ سعيد : أرضاهم لخالقي . الحجاج : فايهم أرضى للخالق ؟ سعيد : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . الحجاج : احب ان تصدقني . سعيد : ان لم احبك لن اكذبك . الحجاج : فما بالك لم تضحك ؟ سعيد : وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار . الحجاج : فما بالنا نضحك ؟ سعيد : لم تستو القلوب . ) ذلك هو المشهد الاول من هذه المناقشة , أوقل هو الفصل الاول من المحنة, وقد بدا فيها للحجاج انه غير قادر على اخضاع سعيد اليه , أو حمله على اعطاء الولاء لأميره وسيده , ولو بالاشارة أو التلميح .. ولم ينفعه التهديد بالقتل , كما لم تفده غلاظة الكلام , وقبح الاتهام .. وهنا يسلك الحجاج طريقا اخر لعله يصل فيه الى ما يريد ويحصل على مبتغاه من سعيد . ( ثم امر الحجاج بالؤلؤ والزبرجد والياقوت , فجمعه بين يديه , فقال سعيد : ان كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة فصالح , وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما ارضعت , ولا خير في شيئ للدنيا إلا ما طاب وزكا ) .. هذا ينتهي المشهد الثاني من هذه المحنة , فلم ينفع الحجاج هذا الاغراء بالمال والذهب , كما لم تسعفه منحه التي أو ما بها , فليس ابن جبير من عباد المال , ولا من الذين يبعون دينهم بدنياهم , لذا فقد لقنه درسا لن ينساه , في ان المال , اعظم وسيلة لإصلاح الاعمال , وصلاح الاخرة , ان جمع بطريق الحلال .. لاتقاء فزع يوم القيامة , ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ( 1) ثم يسلك الحجاج سبيلا آخر . ( ثم دعا الحجاج بالعود والناي , فلما ضرب بالعود ونفخ بالناي , بكى سعيد , فقال ما يبكيك ؟ أهو اللعب ؟ قال سعيد : هو الحزن , أما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم ينفخ في الصور , وأما العود فشجرة قطعت من غير حق , واما الاوتار فمن الشات تبعث يوم القيامة . فسعيد ليس من هواة الطرب ولا من رواد الناي والعود , وانما من هواة الحق ورواد الاسلام الذي وهب حياته له , فاعراضه عن ذلك وإظهار حزنه حين تذكر الاخرة وشدة عذابها , فكان درسا آخر لقنه اياه , وإدراك المسلم ذلك دائما , لما عصى الله , او خالف امر من اوامره , وبعد ان اسقط في يد ه , فشلت جميع تلك السبل , هنا اشتدت المحنة قليلا , فعلا غضب الحجاج , وفقد اعصابه , وكاد ينهي هذه المحنة بمشاهدها, او يصل نهايتها , ولكن تريث الى حين , لعله يحظى بشيئ من سعيد . ( قال الحجاج : ويلك يا سعيد , فقال لا ويل لمن زحرح عن النار وادخل الجنة . قال الحجاج : أختر يا سعيد اي قتلة أقتلك ؟ فقال أختر انت لنفسك , فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الاخرة ؟ فقال : أتريد أن اعفو عنك ؟ فقال ان كان العفو فمن الله أما انت فلا براءة لك ولا عذر ) .. عند ذلك ضاق الحجاج صدرا بسعيد , ولم يطق صبرا عليه , وهو يتلقى منه هذه الاجوبة الجرئية والتي كانت سهامها تصيب قلبه .. فامر بانهاء المحنة . ( قال الحجاج : اذهبوا به فاقتلوه , فلما خرج ضحك , فأخبر الحجاج بذلك , فردوه اليه , وقال : ما اضحكك ؟ فقال : عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك , فأمر بالنطع فبسط . وقال اقتلوه ., فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين . قال الحجاج : وجهوا به لغير القبلة . قال سعيد : فاينما تولوا فثم وجه الله . قال الحجاج : كبوه على وجهه . قال سعيد : منها خلقنا وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى . قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما انا فاشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة .. اللهم لا تسلطه على أحد غيري يقتله بعدي ) . فذبح من الويد الى الوريد . ولسانه رطب بذكر الله .. وبهذا انتهت محمنة سعيد بن جبير باستشهاده . وبقيت المحن تصيب امثاله , من الذين اعرضوا عن الحكام بكليتهم . لاعراض الحكام عن الله ودينه وشريعته . وهكذا شأن الله مع عباده المؤمنين الصابرين . فلم يضيّع ايمانهم , او لم ينسهم ذكره في أو اوقات محنتهم , وهم قادمون اليه , كيف ينساهم .. او يضيعهم .. ومحنتهم كانت في سبيله , ومن اجل اعزاز دينه لذا قيل لعهم : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . قيل للحسن البصري : رحمه الله تعالى : ان الحجاج قد قتل سعيد بن جبير . فقال : " اللهم أئت على فاسق ثقيف . والله لو بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز وجل في النار ) . ( وقال احمد بن حنبل قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الارض احد إلا وهو مفتقر الى علمه . (2) ) . __________ هوامش (1) : اية 88 - 89 سورة الشعراء . (2) : اعتمدنا في كتابة هذه المحنة على كتاب المناقب والسير واخذنا النصوص من وفيات الاعيان لابن خلكان ص 112 ج 2 مات رحمه الله ( سعيد بن جبير ) سنة 95 هجرية وله من العمر 74 سنة ]. |
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|