| الهيرويين.. "شريان" الحياة
ويعتبر تفشي الإدمان بين النساء الأفغانيات والأطفال الذين يستخدمون الهيرويين كبديل رخيص لمسكنات الألم من المؤشرات الخطيرة التي يحذر منها خبراء الصحة الدوليين، وتؤكد باري ناز (34 عاما) التي سقطت في براثن الإدمان لعام حتى طلبت العون الطبي "كان (الهيرويين) يمنحني بعض الراحة من الصداع لنحو ساعة أو ساعتين... لكن لم أدرك أن تلك الراحة ستجلب لي مزيدا من الألم"، وتوضح باري أن زوجها وطفلها البالغ من العمر عشرة أعوام مدمنان أيضا.
ويعترف عبد الرؤوف (45 عاما) الذي يزرع الخشخاش أن ما يفعله غير قانوني، "لكن ماذا بوسع المرء أن يفعل إذا ما كان جائعا"، ويردف عبد الرؤوف: "البعض يسرق أو يقتل ليعيش، أما نحن فنزرع الخشخاش"، وقد حصد من تلك المزارع طوال الأعوام الأربعة الماضية ما يصل إلى ألفي دولار سنويا من زراعة الخشخاش وهو ما يكفي لإطعامه وزوجته وأطفالهما الثلاثة بل وكثير من أقاربهما.
وبالنسبة لبعض الأفغان فإن الهيرويين صار شريان الحياة، حيث يقول المزارع محمد صديق (28 عاما) الذي يتلقى العلاج من الإدمان في المركز الطبي "لو عادت نوبات القلق فلا علاج لها سوى الهيرويين".
ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن إدمان المخدرات في بادخشان إلا أن العدد مرتفع بما يكفي لدفع إحدى الجمعيات الأهلية لإقامة مركز طبي يتوجه إليه الرجال والنساء أحيانا لفحص أنفسهم للعلاج على مدى شهر.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن صادرات المخدرات التي تتجه في أغلبها لأوروبا تمثل ما يزيد على 60 % من الاقتصاد الأفغاني، وقد حذر تقرير للأمم المتحدة هذا الشهر من أن المستويات القياسية لإنتاج المخدرات تهدد استقرار البلاد.
ولا تعرف على وجه الدقة العواقب التي تحدث في البلدان التي يصدر إليها معظم الهيرويين الأفغاني، غير أن بعض الخبراء يحذرون من أن الإدمان والإنتاج يتصاعدان في أماكن مثل بادخشان الإقليم الوعر الشمالي المحاذي لطاجيكستان والواقع على طرق تهريب للمخدارت إلى آسيا الوسطى وأوروبا. |