| عَادَ اللّيلْ ، وَ عَادَتْ شَـهْرَزَادْ لِـ تَحْكِيْ :
، ، ، ،،، ،،، ،،، ،،، ،،، ،،، مَقْعَد ٌ فِيْ القَلْبْ :
فِيْ قَلْبِكَ مَقْعَد ٌ وَاحِدْ ، فَأغْمِضْ عَيْنَاكْ ،
وَ تَسَاءلْ بِصِدْقْ : مَنْ يَجْلِسُ فَوْقَ ذَلِكَ المَقْعَدْ .. ؟ (1)
هَلْ تُدْرِكْ ،
مَاذَا يَعْنِيْ انْ يَكُونَ فِيْ القَلْبْ مقْعَدْ وَاحِدْ .. ؟
وَ مَا اهَمّيَةْ ذَلَكَ المَقْعَدْ فِيْ حَيَاةْ إمْرَأةْ وَحِيدَةْ .. ؟
وَمَاذَا يَعْنِيْ انْ تَمُرْ قَوَافِلُ الأحْلامْ ،
وَ يَمُرّ القَادِمُونْ وَ الرَاحِلُونْ ،
وَ يَبْقَى ذَلِكَ المَقْعَدْ مَحْجُوزْ لـ رَجُلْ وَاحِدْ ،
دُونَ سِوَاهْ .. ؟ (2)
كُنْتَ يَا سَيّدِيْ ،
الطَالِبُ الوَحِيدْ ، فِيْ مَدْرَسَةِ الحُبْ ،
تَجْلِسُ فَوْقَ ذَلِكَ المَقْعَدُ الوَحِيدْ ،
وَ كُنْتُ اشْرَحُ لَكَ دَرْسِ أحسْاسِيْ بـ دِقّةْ مُتَنَاهِيَةْ ،
وَ كُنْتُ بَيْنِيْ وَ بَيْنَ نَفْسِيْ ..
أتَمَنّىْ الاّ يَدِقّ جَرَسُ الحِصّةْ الأخْيِرَةْ ،
أبَدَا ً ، ابَدَا ً ! (3)
نَعَمْ ،
كَانَ فِيْ الصَفْ يَا سَيّدِيْ ، طَالِبٌ وَاحِدْ !
كُنْتُ اشْرَحُ لَهُ الدَرْسِ بِـ شَكْل ٍ خَاطِئْ ،
كُنْتُ اتَمَنّىْ الاّ يَتَوَصّلْ للإجَابَةْ الصَحِيحَةْ ،
كُنْتُ لا اُرِيدَهُ انْ يَنْجَحْ ،
كَيْ لا يَنْتَقِلْ إلَى الفَصْلِ الآخَرْ ،
كَيْ لا يُغَادِرَنِيْ ،
كَيْ لا يَبْقَىْ المَقْعَدْ امَامِيْ فَارِغَا ً ! (4)
لكِّنْ الطَالِبْ الوَحِيدْ ،
ذَلِكَ الجَالِسُ فَوْقَ مَقْعَدِ القَلْلبْ
كَانَ اذْكَىْ مِنَ الرُسُوبْ ،
كَان أذْكَى مِنْ إعَادَةِ السَنةِ بِيْ ،
كَانَ اجْمَلْ مِنْ انْ يَبْقَى بلا رَحِيلْ ،
كَانَ ارْوَعْ مِنْ انْ يُطِيلَ البَقَاءَ امَامَ عَيْنِيْ ،
كَانَ اغْلَى مِنْ انْ لا يَتَلاشَىْ وَ يَنْتَهِيْ كَـ الحُلْمْ ! (5)
وَ لأنّ الوَقْتِ كَـ السَيفْ ،
وَ لأنّ سَيْفِ الحُلْمِ ، كَانَ اضْعَفْ مِنَ الصُمُودْ ،
وَ لأنّ الأمَانِيْ كَانَتْ انْقَىْ مِنْ فُقَاعَاتِ المَاءْ ،
وَ لأنّ عُمْرَ الفَرَحْ ، كَانَ اقْصَرَ مِنْ طُرْفَةِ العَيْنْ ،
وَ لأنِّيْ كُنْتُ اخْشَى انْ تَتَلاشَى وَتَغِيبَ فِيْ غَمْضَةِ عَينْ ،
فَقَدْ كُنْتُ ابْقَ امَامِكَ مَذْهُولَةِ العَيْنْ ،
اُثَرْثِرُ بِكَ ، بَيْنِيْ وَ بَيْنَ نَفْسِيْ ،
وَ اسْتَذْكِرُكَ وَ اُرَاجِعُكَ ، كَـ دُرُوِسيْ المَدَْرسِيّةْ ،
وَ احْفَظُ تَفَاصِيلَكَ الجَمِيلَةْ ! (6)
وَ كُنْتُ فِيْ كُلّ يَومْ ، ألَقّنِكُ دَرْسَا ً فِيْ الحُبْ ،
وَ آخَرْ فِيْ الوَفَاءْ ،
وَ آخَرْ فِيْ الشَوْقْ ،
وَ رَابِعَا ً فِيْ الحَنِينْ ،
وَ اُعَلّمِكَ كَيْفَ تَكْتُبَنِيْ فَوْقَ وَرَقةِ الإمْلاءْ ،
وَ كَيْفَ تَحْفَظَنِيْ عَنْ ظَهْرِ قَلْبْ ،
وَ كَيْفَ اغِيبْ ، تَغِيبُ انْتْ ! (7)
وَ كَانَ اشَدُّ مَا يُرْعِبُنِيْ ،
هُوَ انْ يُفَاجِئَنِيْ جَرَسُ الحِصّةِ الأخِيرَةْ ،
مُعْلِنَا ً إنْتِهَاءْ حُلْمِيْ مَعَكَ وِبِكْ ،
فَـ كُنْتُ اتَحَايَلُ عَلَى الوَقْتْ ،
اتَحَايَلُ عَلَى السَاعَاتْ ،
عَلى الدَقَائِقْ ،
وَ كَمْ تَمَنّيْتُ انْ يَنْسَانِيْ الوَقْتُ مَعَكْ ،
فَـ لا يَدِقّ جَرسْ ، وَ لا يَطْرِقُ نَاقُوسْ ! (8)
لَكّنَ الجَرَسَ دَقْ ،
أيْقَظَ الإحْسَاسْ ،
وَ ازْعَجَ الأمْنِيَةْ ،
وَ فَتَحَ عَيْنِ الحُلْمْ ،
وَ انْتَهَتْ الحِصّةْ الأخِيرَةْ ،
وَ تَوَقّفَ الدَرْسْ ،
وَ رَحَلْتَ انْتْ ،
حَامِلا ً شَهَادَةْ عِشْقْ ،
مَنَحَتْكَ إيّاهَا إمْرَأةْ ، احَبّتْكَ بِـ صِدْق ٍ وَ جُنُونْ ،
وَ انْتَقَلْتَ مَعَهَا ، إلَى مَرْحَلَة ٍ لا تَحْتَوِينِيْ ،
وَ بَقِيَ ذَلِكَ المَقْعَدْ خَالِيَا ً ،
وَ رُبّمَا بَاكِيَا ً،
هَنِيئَا ً، لِمَنْ انْتَقَلْتَ إلَى صَفِّهَا !
وَ ادْرَكَ شَهْرَزَادْ الصَبَاحْ ، وَ سَكَتْتْ عَنْ الكَلامْ المُبَاحْ ،
، ، ، ،،، ،،، ،،، ،،، ،،، ،،، مدائن ^_^
__________________
*
* أمتــي هل لك بيـــن الأمــم **** منبـــــر للسيف أو للقـــلم |