| إن مؤتمر أنابوليس لا يمثل سوى حلقة من سلسلة اسمها تهميش العرب وعزلهم وإضعاف قادتهم أمام شعوبهم بسبب تفريطهم بالحقوق العربية وإهمالهم للكرامة العربية ليبقى الأجنبي ملاذاً للأنظمة بدل ملاذ الشعوب
فإن إسرائيل لا تريد التفاوض مع العرب إلا من أجل التفاوض وبعيداً عن مظلة القرارات الدولية وذلك من أجل كسب المزيد من الوقت لتغيير الأرض الفلسطينية باتجاه توسعة الاستيطان وإقامة الجدار العازل، وإن إسرائيل بعد هذا المؤتمر ستعمل على التصعيد العسكري باتجاه غزة، وذلك لإضعاف سلطة الأمر الواقع في غزة بعد هذا الاحتفال الذي حظيت به، وإن همّ إسرائيل كان وما زال الكسب وتثبيت هذه المكتسبات على الأرض ومن ثم تشريعها في اللقاءات الدولية وإشراك العرب في هذه الشرعية ليكون التطبيع معهم أمراً معقولاً، وعلى الرغم من أن عدداً ليس بالقليل قد تجاوز هذه العقدة إلا أن طموح إسرائيل أكثر من ذلك بكثير، فهي ترغب في أن يرفرف «علمها» في كل الدول العربية وسلعها تجتاح الأسواق العربية أو ربما تدرَّس لغتها في المدارس العربية..!! دون أن تتنازل عن شبر أرضٍ احتلته، أو أن تخرج سجيناً فلسطينياً قد سجنته وهو يتظاهر دفاعاً عن أرضه وزيتونه وكرامته... لقد أكد العرب رسمياً في مبادرتهم للسلام التي أطلقوها في قمة بيروت أن تطبيع كامل العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مقابل انسحاب كامل من الأراضي المحتلة عـام 1967 وأكدت سورية على لسان نائب وزير خارجيتها «فيصل المقداد» أثناء كلمته التي شارك فيها في مؤتمر أنابوليس أن «إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل يجب أن تكون ثمرة سلام شامل، لا أن تسبقه» وكذلك السعودية التي أكدت على ما جاء في المبادرة العربية على أساس أن السعودية هي من عملت على تأسيسها، إلا أن إسرائيل وعلى الرغم من كل هذا فإنها تستهدف التطبيع مع الدول العربية وخصوصاً مع السعودية لما لها من ثقل في الوطن العربي والعالم الإسلامي وخاصةً بعد تحييد مصر من الصراع العربي- الإسرائيلي وذلك لكسر الحاجز المبدئي والأخلاقي والسياسي لكثير من الدول العربية والإسلامية التي ما زالت ممانعة أو مترددة في إقامة علاقات مع إسرائيل، وهذا ما يساعدها على حصد جوائزها دونما جهد مبذول في ذلك، لذلك فإن تنسيقاً سورياً- سعودياً في هذه الظروف وتحييد الخلافات الآنية بينهما أو حلها يؤدي إلى دعم المفاوض العربي، وبالتالي المحافظة على الحقوق العربية التاريخية التي تقرها القوانين الدولية في ظل هذا العالم الأحادي القطب والتي تعمل الإدارة الأميركية فيما تبقى لها من زمن أن تستبيح هذه الحقوق وتجيرها لمصلحة حليفتها إسرائيل. |