عرض مشاركة واحدة
قديم 10-10-2007, 07:18 PM   #97 (permalink)
ديكو
عضو موقوف من الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: فى ممر الدنيا
المشاركات: 2,532
ديكو is on a distinguished road
*الأنصار تَجِدُ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏ :

كانت هذه القسمة مبنية على سياسة حكيمة، لكنها لم تُفْهَم أول الأمر، فأُطْلِقتْ ألسنة شتي بالاعتراض‏.‏

روى ابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ لما أعطي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القَالَةُ، حتى قال قائلهم‏:‏ لقي واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال‏:‏ يا رسول اللّه، إن هذا الحي من الأنصار قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء‏.‏قال‏:‏ ‏(‏فأين أنت من ذلك يا سعد‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ يا رسول اللّه، ما أنا إلا من قومي‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة‏)‏‏.‏ فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا‏.‏ وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال‏:‏ لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللّه، وأثني عليه، ثم قال‏:‏ ‏(‏يا معشر الأنصار، ما قَالَهٌ بلغتني عنكم، وَجِدَةٌ وجدتموها على في أنفسكم‏؟‏ ألم آتكم ضلالاً فهداكم اللّه‏؟‏ وعالة فأغناكم اللّه‏؟‏ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم‏؟‏‏)‏ قالـوا‏:‏ بلـي، اللّه ورسولـه أمَنُّ وأفْضَلُ‏.‏

ثم قال‏:‏ ‏(‏ألا تجيبوني يا معشر الأنصار‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ بماذا نجيبك يا رسول اللّه‏؟‏ للّه ورسوله المن والفضل‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏أما واللّه لو شئتم لقلتم، فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ‏:‏ أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسَيْنَاك‏)‏‏.‏

‏(‏أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قوماً ليُسْلِمُوا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم‏؟‏ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم‏؟‏ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شِعْبًا، وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللّهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار‏)‏‏.‏

فبكي القوم حتى أخْضَلُوا لِحَاهُم وقالوا‏:‏ رضينا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم قَسْمًا وحظاً، ثم انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا‏.‏

* قدوم وفد هوازن‏‏ :

وبعد توزيع الغنائم أقبل وفد هوازن مسلماً، وهم أربعة عشر رجلاً ورأسهم زهير ابن صُرَد، وفيهم أبو بُرْقَان عم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فأسلموا وبايعوا ثم قالوا‏:‏ يا رسول اللّه، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات، والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام‏:‏

فامنن علينا رسول اللّه في كـرم ** فإنـك المرء نرجـوه وننتظر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها ** إذ فوك تملؤه من محضها الدرر

وذلك في أبيات‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن معي من ترون، وإن أحب الحديث إلى أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إذا صليت الغداة ـ أي صلاة الظهر ـ فقوموا فقولوا‏:‏ إنا نستشفع برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا‏)‏، فلما صلي الغداة قاموا فقالوا ذلك‏.‏ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس‏)‏، فقال المهاجرون والأنصار‏:‏ ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال الأقْرَع بن حابس‏:‏ أما أنا وبنو تميم فلا‏.‏ وقال عُيَيْنَة بن حِصْن‏:‏ أما أنا وبنو فَزَارَة فلا‏.‏وقال العباس بن مِرْدَاس‏:‏ أما أنا وبنو سُلَيْم فلا‏.‏ فقالت بنو سليم‏:‏ ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال العباس بن مرداس‏:‏ وهنتموني‏.‏

فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت سَبْيَهُمْ، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئاً، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء اللّه علينا‏)‏، فقال الناس‏:‏ قد طيبنا لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرض، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرَفَاؤكم أمركم‏)‏، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، لم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن، فإنه أبي أن يرد عجوزاً صارت في يديه منهم، ثم ردها بعد ذلك، وكسا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية‏.‏

* العمرة والانصراف إلى المدينة‏ :

ولم
ا فرغ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم في الجِعْرَانة أهلَّ معتمراً منها، فأدي العمرة، وانصرف بعد ذلك راجعاً إلى المدينة بعد أن ولي على مكة عَتَّاب بن أسيد، وكان رجوعه إلى المدينة ودخوله فيها لست ليال بقيت من ذي القعدة سنة 8 هـ‏.‏

* البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح :

وبعد الرجوع من هذا السفر الطويل الناجح أقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة يستقبل الوفود، ويبعث العمال، ويبث الدعاة، ويَكْبِتُ من بقي فيه الاستكبار عن الدخول في دين اللّه، والاستسلام للأمر الواقع الذي شاهدته العرب‏.‏ وهاك صورة مصغرة من ذلك‏.‏

* المصدقون‏ :‏

قد عرفنا مما تقدم أن رجوع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان في أواخر أيام السنة الثامنة، فما هو إلا أن استهل هلال المحرم من سنة 9 هـ، وبعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المُصَدِّقين إلى القبائل، وهذه هي قائمتهم‏:‏

1 ـ عُيَيْنَةُ بن حصن إلى بني تميم‏.‏

2 ـ يزيد بن الحُصَيْن إلى أسْلَم وغِفَار‏.‏

3 ـ عَبَّاد بن بشير الأشهلي إلى سُلَيْم ومُزَيْنَةَ‏.‏

4 ـ رافع بن مَكِيث إلى جُهَيْنَة‏.‏

5 ـ عمرو بن العاص إلى بني فَزَارَة‏.‏

6 ـ الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب‏.‏

7 ـ بشير بن سفيان إلى بني كعب‏.‏

8 ـ ابن اللُّتِْبيَّة الأزدي إلى بني ذُبْيَان‏.‏

9 ـ المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاء ـ وخرج عليه الأسود العنسي وهو بها‏.‏

10 ـ زياد بن لبيد إلى حضرموت‏.‏

11 ـ عدي بن حاتم إلى طيئ وبني أسد‏.‏

12 ـ مالك بن نُوَيْرَة إلى بني حَنْظَلَة‏.‏

13ـ الزِّبْرِقَان بن بدر إلى بني سعد ـ إلى قسم منهم‏.‏

14 ـ قيس بن عاصم إلى بني سعد ـ إلى قسم آخر منهم‏.‏

15 ـ العلاء بن الحضرمي إلى البحرين‏.‏

16 ـ علي بن أبي طالب إلى نجران ـ لجمع الصدقة والجزية كليهما‏.‏

وليس هؤلاء العمال كلهم بعثوا في المحرم سنة 9 هـ، بل تأخر بعث عدة منهم إلى اعتناق الإسلام من تلك القبائل التي بعثوا إليها‏.‏ نعم كانت بداية بعث العمال بهذا الاهتمام البالغ في المحرم سنة 9 هـ، وهذا يدل على مدي نجاح الدعوة الإسلامية بعد صلح الحديبية، وأما بعد فتح مكة فقد دخل الناس في دين اللّه أفواجاً‏.


.
ديكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس